المزي

370

تهذيب الكمال

ألا إن جعفرا قد استشهد وجعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة " . ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل بيته ، وأدخلني معه ، وأمر بطعام ، فصنع لأهلي ، وأرسل إلى أخي ، فتغدينا عنده غداء طيبا مباركا ، عمدت سلمى خادمه إلى شعير فطحنته ، ونسفته ، ثم أنضجته ، وأدمته بزيت ، وجعلت عليه فلفلا ، فتغديت أنا وأخي معه ، فأقمنا ثلاثة أيام في بيته ندور معه ، كلما صار في بيت إحدى نسائه ، ثم رجعنا إلى بيتنا . قال الزبير بن بكار ( 1 ) : وكان عبد الله بن جعفر جوادا ، ممدحا ، وله يقول عبد الله بن قيس الرقيات ( 2 ) : تقدت ( 2 ) بي الشهباء نحو ابن جعفر * سواء عليها ليلها ونهارها تزور امرءا قد يعلم الله أنه * تجود له كف قليل غرارها فوالله لولا أن تزور ابن جعفر * لكان قليلا في دمشق قرارها أتيتك أثني بالذي أنت أهله * عليك كما أثنى على الروض جارها ذكرتك إذ فاض الفرات بأرضنا * وجلل على الرقتين بحارها فإن مت لم يوصل صديق ولم تقم * طريق من المعروف أنت منارها قال الزبير : حدثني عمي مصعب بن عبد الله ، قال له عبد الملك بن مروان : ويحك يا ابن قيس ، أما اتقيت الله حين تقول في ابن جعفر : أنت رجلا قد يعلم الله أنه * تجود له كف قليل غرارها

--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 42 - 43 . ( 2 ) تقدت : أي سارت سيرا بعجل ولا مبطئ .